الحمد لله الذي جعل بر الوالدين من أعظم الطاعات، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير من أوصى بالأم وبيّن فضلها.
أما بعد:
أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله…
حديثنا اليوم ليس كلامًا عاديًا…
بل هو رسالة إلى القلوب…
رسالة إلى كل ابنٍ وأمّه ما زالت على قيد الحياة…
حديثنا عن الأم… قبل أن نقول: يا ليت!
أيها الأحبة…
الأم ليست مجرد إنسانة في حياتك…
بل هي الحياة نفسها…
هي التي حملتك تسعة أشهر، لا تنام من ألم…
وتضعك… فتبدأ رحلة تعب لا تنتهي…
سهر…
وخوف…
ودموع…
ودعاء لا ينقطع…
كانت إذا مرضت… لا تنام…
وإذا تأخرت… لا ترتاح…
وإذا حزنت… تتألم أكثر منك…
ومع كل هذا… لا تريد منك شيئًا…
إلا أن تراها في عينيك… وأن تسمع منك كلمة: “يا أمي” بحب…
أيها المسلمون…
جاء رجل إلى النبي محمد ﷺ يسأله:
من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال: أمك… أمك… أمك… ثم أبوك
لكن… أين نحن من هذا الكلام؟!
كم من ابنٍ الآن يجلس بالساعات على هاتفه…
ولا يجلس دقائق مع أمه…
كم من أمٍ تنادي: “تعالى يا ابني”…
فيقول: “مش فاضي”…!
كم من أمٍ تنام وهي زعلانة…
لأن ابنها لم يسأل عنها…!
---
🔥 قصة مؤثرة:
يُحكى أن رجلًا كان عاقًا بأمه…
كان يرفع صوته عليها… ويهملها…
وفي يومٍ… ماتت أمه…
فوقف على قبرها… يبكي ويقول:
“يا أمي… سامحيني… أنا آسف… ارجعي وأنا أخدمك بعيني!”
لكن… هل عادت؟!
هل سمعته؟!
انتهى كل شيء…
وبقي الندم…!
---
أيها الأحبة…
والله… سيأتي هذا اليوم على كل واحد منا…
يوم نقف فيه على قبر أمنا…
نحمل التراب… ونبكي…
وقتها… ستتمنى لو تعود دقيقة واحدة…
لتقول لها: “بحبك”…
لتقبّل يدها…
لتجلس معها…
لكن… لن تستطيع…!
---
يقول الله تعالى:
> "فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ"
حتى كلمة صغيرة… حرمها الله…
فكيف بمن يجرح؟
فكيف بمن يهمل؟
فكيف بمن يعق؟!
---
أيها المسلمون…
الأم ليست واجبًا فقط…
بل هي باب الجنة…
قال النبي محمد ﷺ:
"رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك والديه عند الكبر فلم يدخل الجنة"
أي خسر خسرانًا عظيمًا!
---
🔥 رسالة الآن:
لو أمك حية…
ارجع لها اليوم…
مش بكرة… مش بعدين… الآن…
قبّل رأسها…
قول لها: “أنا بحبك”…
اجلس معها…
اسمع منها…
فربما… هذه آخر فرصة…!
---
أما من فقد أمه…
فلا تبخل عليها بالدعاء…
ولا تنسها من الصدقة…
ارفع يديك الآن وقل:
---
🤲 الدعاء:
اللهم اغفر لنا تقصيرنا في حق أمهاتنا
اللهم ارحم أمهاتنا كما ربونا صغارًا
اللهم من كانت أمه حية فبارك له فيها ولا تحرمه منها
ومن كانت أمه ميتة فارحمها واغفر لها واجعل قبرها نورًا وسعادة
اللهم اجعلنا من البارين، ولا تجعلنا من العاقين.