في مساء يوم خميس 20 فبراير 2026، شهدت قرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية في محافظة القليوبية بمصر حادثة مؤلمة هزّت المجتمع المصري وأثارت تضامنًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي. وتجلّت هذه الواقعة في اعتداء مسلح على أب ونجله الصغير أثناء عودتهما من صلاة التراويح، وهو ما تم تسجيله في فيديو متداول أثار صدمة لدى من شاهده.
تفاصيل الحادثة
بحسب ما وثّقه الفيديو، فإن الأب وطفله الذي يبلغ حوالي خمسة أعوام كانا عائدين من المسجد بعد أداء صلاة التراويح، ويحملان سجادة الصلاة معهما عندما تعرضا لهجوم من قبل عدة أشخاص مستخدمين سلاحًا ناريًا (بندقية خرطوش) وأسلحة بيضاء. أثارت هذه اللقطات غضب المواطنين بسبب بشاعة ما يظهر فيها من إطلاق نار تجاه طفل صغير، ومحاولات الأب الحثيثة لحماية ابنه بجسده.
تم نقل الأب وابنه على الفور إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة لتلقي العلاج، بعدما أسفرت الإصابة عن طلق ناري في قدم الطفل تهتك الأنسجة بشكل خطير، ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
الحالة الصحية والصراع مع الجراحات
على الرغم من أن خبر بتر قدم الطفل قد انتشر بقوة على مواقع التواصل، فقد أكدت مصادر طبية مسؤولة أن الطفل لم يتعرض لبتر قدمه كما تردّد، بل يخضع لسلسلة من عمليات دقيقة وجراحات عاجلة بهدف محاولة ترميم القدم المصابة والمحافظة على أكبر قدر ممكن من الأنسجة الحيوية.
وذكرت التقارير أن الحالة الصحية للطفل صعبة ومركّبة، مما استدعى فريقًا طبيًا من جراحي العظام والتجميل والأوعية الدموية للعمل على إصلاح الأضرار الناتجة عن الإصابة. هذه الجراحات تمت بمشاركة كبيرة من الأطباء المتخصصين داخل معهد النّاصر، واستمرت بعضها لساعات طويلة، كما أعلن عمّ الطفل خروج الصغير من غرفة العمليات بعد جراحة استمرت لأكثر من 19 ساعة، مما يعكس حجم الجهود الطبية المبذولة لإعطاء الطفل فرصة للحياة.
في أثناء ذلك، خرج والد الطفل من المستشفى بعد تحسّن حالته الصحية، ولكنه قرر البقاء بجانب نجله لتقديم الدعم النفسي والمعنوي خلال رحلة علاجه الطويلة والمعقدة.
التحقيقات وكشف الملابسات
على الجانب الأمني، تولّت إدارة الأمن في محافظة القليوبية التحقيق في الواقعة، وتمكنت السلطات من تحديد هوية المتورّطين والقبض عليهم خلال الساعات القليلة التالية للحادث. وبحسب البيانات الرسمية، فإن المتهمين يرتبطون بصلة قرابة بعائلة الضحية، وأن هناك خلافات قديمة كانت قائمة مسبقًا بين أفراد الأسرة، وهو ما قد يكون وراء الحادث المؤسف.
ردود فعل المجتمع والمناشدات
لم تقتصر ردود الفعل على غضب الشارع المصري، بل خرجت أسرة الطفل بنداءات إنسانية عاجلة تطالب بالتدخل لإنقاذ حياته، وصل بعضها إلى مناشدات مباشرة لرئيس الجمهورية والجهات المعنية لتوفير الدعم الطبي الكافي، خاصة وأن التقارير الطبية أشارت إلى أن نسبة نجاح بعض الإجراءات الجراحية كانت منخفضة جدًا نظرًا لمدى خطورة الإصابة.
وسرعان ما انتشرت على مواقع التواصل حملات دعم وتشجيع للطفل وعائلته، مع دعوات بالدعاء له بالشفاء والعودة إلى حياة طبيعية، وهو ما مثل بارقة أمل وسط هذه القصة الإنسانية المؤلمة.
خاتمة: بين الألم والأمل
قصة طفل باسوس ليست مجرد خبر عابر، بل هي معركة حياة حقيقية تخوضها أسرة صغيرة في مواجهة تبعات العنف والإصابات البالغة. بينما يستمر الفريق الطبي في معالجته، يبقى الأمل معلقًا بتعافي الطفل واستعادة صحته، وسط تعاطف واسع من المجتمع المصري ومتابعة مستمرة لحالته الصحية وتطورات التحقيقات الرسمية.
